حبيب الله الهاشمي الخوئي

235

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السّالكين إلى اللَّه فيها وأعلاها رتبة خوف الفراق والحجاب عن اللَّه وهو خوف العارفين وما قبل ذلك فهو خوف العابدين والصّلحاء والزاهدين . وأما القسم الثّاني فأقسام كثيرة كخوف الموت قبل التّوبة أو خوف نقض التّوبة أو خوف الانحراف عن القصد في عبادة اللَّه أو خوف استيلاء القوى الشّهوانيّة بحسب مجرى العادة في استعمال الشّهوات المألوفة أو خوف تبعات النفس عنده أو خوف سوء الخاتمة أو خوف سبق الشّقاوة في علم اللَّه ، وكلّ هذه ونحوها مخاوف عباد اللَّه الصّالحين وأغلبها على قلوب المتّقين خوف الخاتمة فانّ الأمر فيه خطير . قال بعض أولى الألباب : إذا اسكن الخوف القلب أحرق الشّهوة وأطرد عنه الغفلة . السّادس قوله ( قدّم خالصا ) قال الصّادق عليه السّلام العمل الخالص الذي لا تريد أن يمدحك عليه أحد إلَّا اللَّه وهذا هو معنى الاخلاص قال تعالى : * ( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا ا للهَ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ ) * . وللقوم في تعريف الاخلاص عبارات فقيل : هو تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين حتّى عن ملاحظة النفس فلا يشهد غير اللَّه ، وقد مرّ تفصيل ذلك في شرح الخطبة الأولى عند قوله عليه السّلام وكمال توحيده الاخلاص له ، وقيل : هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير اللَّه فيه نصيب ، وقيل : هو إخراج الخلق عن معاملة الحقّ ، وقيل : هو ستر العمل من الخلايق وتصفيته من العلايق ، وقيل : إنّه لا يريد عامله عليه عوضا في الدّارين وهذه درجة رفيعة واليها أشار أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين بقوله : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك . السّابع قوله ( وعمل صالحا ) والعمل ما صدر عن الحيوان بقصده قلبيّا أو قالبيّا فهو أخصّ من الفعل ، والمراد بالعمل الصّالح إتيان المأمور به كما امر به ويقابله العمل الفاسد قال تعالى : * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً ) * .